الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
100
تفسير روح البيان
هو المؤثر في تعاقبهما لا الشمس أو في اختلافهما ازديادا وانتقاصا أَ فَلا تَعْقِلُونَ اى اى أتفعلون عن تلك الآيات فلا تعقلون بالنظر والتأمل ان الكل منا وان قدرتنا تعم الممكنات وان البعث من جملتها بَلْ قالُوا عطف على مضمر يقتضيه المقام اى لم يعقلوا بل قالوا اى كفار مكة مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ اى كما قال من قبلهم من الكفار ثم فسر هذا القبول المبهم بقوله قالُوا أَ إِذا مِتْنا [ آيا چون بميريم ] وَكُنَّا تُراباً [ وباشيم خاك ] وَعِظاماً [ واستخوانى خاكى كهنه ] أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [ آيا ما برانگيخته شدكان شويم استفهام بر سبيل انكار است يعنى چون خاك كرديم حشر وبعث چكونه بما راه يابد ] استبعدوا ولم يتأملوا انهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا فخلقوا والعامل في إذا ما دل عليه لمبعوثون وهو نبعث لان ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا اى البعث وهو مفعول ثان لوعدنا مِنْ قَبْلُ متعلق بالفعل من حيث اسناده إلى آبائهم لا إليهم اى وعد آباؤنا من قبل محمد فلم يروا له حقيقة : يعنى [ ما را وپدران ما را بوعدهء حشر ونشر تخويف كردهاند واين وعده راست نشد ] إِنْ هذا ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أكاذيبهم التي سطروها من غير أن يكون لها حقيقة . جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلهى به كالاعاجيب والأضاحيك وفيه إشارة إلى أن الناس كلهم أهل تقليد من المتقدمين والمتأخرين إلا من هداه اللّه بنور الايمان إلى التصديق بالتحقيق فان المتأخرين هاهنا قلدوا آباءهم المتقدمين في تكذيب الأنبياء والجحود وانكار البعث : قال الجامي قدس سره خواهى بصوت كعبهء تحقيق ره برى * پى بر پى مقلد كم كرده ره مرو قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها من المخلوقات تغليبا للعقلاء على غيرهم إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شيأ ما فاخبروني به فان ذلك كاف في الجواب وفيه من المبالغة في وضوح الأمر في تجهيلهم ما لا يخفى سَيَقُولُونَ لِلَّهِ لان بديهة العقل تضطرهم إلى الاعتراف بأنه تعالى خالقها قُلْ عند اعترافهم بذلك تبكيتا لهم أَ فَلا تَذَكَّرُونَ اى تقولون ذلك فلا تتذكرون ان من فطر الأرض وما فيها ابتداء قادر على إعادتها ثانيا فان البدء ليس بأهون من الإعادة بل الأمر بالعكس في قياس العقول قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ترقى في الأمر بالسؤال من الأدنى والأصغر إلى الأعلى والأكبر فان السماوات والعرش أعظم من الأرض ولا يلزم منه ان يكون من في السماوات أجل ممن في الأرض حتى تكون الملائكة أفضل من جنس البشر كما لا يخفى سَيَقُولُونَ لِلَّهِ باللام نظرا إلى معنى السؤال فان قولك من ربه ولمن هو في معنى واحد يعنى إذا قلت من رب هذا فمعناه لمن هذا فالجواب لفلان قُلْ توبيخا لهم أَ فَلا تَتَّقُونَ اى أتعملون ذلك فلا تتقون عذابه بعد العمل بموجب العلم حيث تكفرون به وتنكرون البعث وتثبتون له شريكا في الربوبية قدم التذكر على التقوى لأنهم بالتذكر يصلون إلى المعرفة وبعد ان عرفوه علموا انه يجب عليهم اتقاء مخالفته قُلْ مَنْ بِيَدِهِ اليد في الأصل اسم موضوع للجارحة من المنكب إلى أطراف الأصابع وهو العضو المركب من لحم وعظم وعصب وكل من هذه الثلاثة جسم مخصوص بصفة مخصوصة